علي أكبر غفاري
150
دراسات في علم الدراية
ويحرموا ما شاؤوا ويصححوا ما شاؤوا ويبطلوا ما شاؤوا بآرائهم من غير وحي ، وهذا أيضا ضروري البطلان ، وقد تظافرت الآيات وتواترت الأخبار بأنهم لا ينطقون عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وأن الله تعالى كان متفضلا عليهم بملكة كانوا يفهمون من كتاب الله تعالى ما كان ، وما يكون وأن الكتاب تبيان كل شئ . وإن أرادوا بذلك أنه تعالى لما أكمل نبيه صلى الله عليه وآله بحيث لا يختار إلا ما يوافق الحق ولا يخالف مشيئته ، فوض إليه تعيين بعض الأمور كزيادة بعض الركعات وتعيين النوافل من الصلاة والصيام وطعمة الجد ونحو ذلك إظهارا لشرفه وكرامته ، ثم لم اختار أكد ذلك بالوحي من عنده ، فلا فساد عقلا ولا نقلا فيه ، بل في كثير من الأخبار ما يدل عليه ، وقد عقد له في الكافي بابا . بل نسبه بعضهم إلى أكثر المحدثين . الثالث : تفويض أمر الخلق إليهم في السياسة والتأديب والتكميل ، وأمرهم بطاعتهم بمعنى أنه يجب عليهم طاعتهم في كل ما يأمرون به وينهون عنه سواء علموا وجه الصحة أم لا ، بل ولو كان بحسب ظاهر نظرهم عدم الصحة ، بل الواجب عليهم القبول وتفويض الأمر إليهم والتسليم لهم بحيث لا يجدون حرجا فيما قضوا ويسلموا تسليما ، كما قال سبحانه ، وهذا لا شبهة في صحته . الرابع : تفريض بيان العلوم والأحكام على ما أرادوا ورأوا المصلحة فيه لاختلاف عقول الناس أو للتقية ، فيفتون بعض الناس بالأحكام الواقعية وبعضهم بالتقية ويسكتون عن جواب آخرين بحسب المصلحة ، ويجيبون في تفسير الآيات وتأويلها وبيان الحكم والمعارف بحسب ما يحتمله عقل كل سائل ، وقد جاء في غير واحد من الأخبار : " عليكم أن تسألوا وليس علينا أن نجيب " . وهذا أيضا لا ريب في صحته . الخامس : التفويض في الإعطاء والمنع ، فإن الله تعالى خلق لهم الأرض وما فيها ، وجعل لهم الأنفال وصفوا لمال والخمس وغيرها . فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا كذلك ، أيضا لإشكال في صحته . السادس : الاختيار في أن يحكموا في كل واقعة بظاهر الشريعة أو بعلمهم